السيد أحمد الموسوي الروضاتي

382

إجماعات فقهاء الإمامية

حال الغيبة في ذلك الأمر على باطل ، ولو زالت التقية عنه لبين الحق وأوضحه . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في كتابنا في ( الغيبة ) و ( الشافي ) و ( الذخيرة ) وكل كلام أمليناه فيما يتعلق بالغيبة ، بأن الحق في بعض الأمور لو خفي علينا وكانت معرفته عند الإمام الغائب ، لوجب أن يظهر ويوضح ذلك الحق ولا تسعه التقية والحال هذه . وقلنا : إن ذلك لو لم يجب لكنا مكلفين بما لا طريق لنا إلى علمه ، وذلك لا حق بتكليف ما لا يطاق في القبح . وجرينا في الجواب بذلك على طريقة أصحابنا ، فإنهم عولوا في الجواب عن هذا السؤال على هذه الطريقة . والذي يقوى الآن في نفسي ويتضح عندي أنه غير ممتنع أن يكون عند إمام الزمان - غائبا كان أو حاضرا - من الحق في بعض الأحكام الشرعية ما ليس عندنا . . . فإن قيل : فإذا كنتم تجيزون أن يكون الحق عنده في بعض المسائل وخاف عنا ، ولم توجبوا ما أوجبه أصحابكم ، من أن ذلك لو جرى لوجب ظهور الإمام على كل حال ، ولم يبح التقية أو سقوط التكليف في ذلك الأمر المعين ، فما الأمان لكم من أن يكون الحق في أمور كثيرة خافيا عنكم ومستندا بمعرفة الإمام ، ويكون التكليف علينا فيه ثابتا للمعنى الذي ذكرتموه ، وهو التمكن من إزالة خوف مبين هذا الحق لنا . قلنا : يمنع من تجويز ذلك إجماع طائفتنا وفيه الحجة ، بل إجماع الأمة على أن كل شيء كلفناه من أحكام الشريعة على دليل وإليه طريق نقدر - ونحن على ما نحن عليه - على أصابته ، ونتمكن مع غيبة الإمام وظهوره من معرفته . ولولا هذا الإجماع لكان ما قلتموه مجوزا . وهذا الإجماع الذي أشرنا إليه لا شبهة فيه ، لأن أصحابنا الإمامية لما منعوا من كونه حق في حادثة كلفنا معرفة حكمها خفي عنا وهو عند إمام الزمان عليه السّلام . وعللوا ذلك بأن هذا التقدير مزيل لتكليف العلم بحكم تلك الحادثة ، قد اعترفوا بأن ذلك لم يكن ، وإنما عللوه بعلة غير مرضية ، فالاتفاق منهم حاصل على الجملة التي ذكرناها ، من أن أحكام الحوادث والعلم بالحق منها ممكن مع غيبة الإمام ، كما هو ممكن مع ظهوره . فأما إلزامنا تأخر حكم بعض الحوادث باستمرار تقية الإمام المتولي لها إلى يوم القيامة ، فلا شبهة في جواز ذلك وطول زمانه كقصره في أن الحجة فيه على الظالم المانع للإمام من الظهور ، لاستيفاء ذلك